مؤلف مجهول

72

كتاب في الأخلاق والعرفان

ومدح اللّه تعالى قوما بالتّصديق ، وقال : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . وروى أبوذرّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إنّ عليّا أوّل من آمن بي وصدّقني ، وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصّدّيق الأكبر ، وهو الفاروق الّذي يفرق بين الحقّ والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظّلمة « 2 » . وقال اللّه عزّ من قائل مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعني أجله ، ويقال : وفي بنذره وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ليقضي وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 3 » . وذمّ أقواما بالتّكذيب ، قال : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ يعني التّوحيد ، وقيل : المراد بالصّدق هو المصطفى صلّى اللّه عليه وآله إذ جاءه أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ « 4 » . فكما أنّ التّصديق أصل الإيمان ، فالتّكذيب أصل الكفر . وكذّب نفسك عند مواعيدها الكاذبة وأمانيّها الباطلة ، وصدّق ربّك فيما وعد وأوعد في وعده الصادق ووعيده الحقّ . فبالتصديق يستقيم العبد على الطّاعة ويستوجب الجنّة ، وبالتّكذيب يقع في المعصية ويزلّ عن الدّين ويستوجب النّار ويخلّد في الجحيم . فنسأل اللّه الثّبات على التّصديق والاستقامة عليه ، ونعوذ باللّه من التّكذيب والميل إليه .

--> ( 1 ) . الزّمر : 32 . ( 2 ) . انظر غاية المرام : 502 وفي بعض الأخبار : والمال يعسوب المنافقين . ( 3 ) . الأحزاب : 23 . ( 4 ) . الزّمر : 31 .